حسن حنفي
547
من العقيدة إلى الثورة
جديد ويطرد جريانه فتشرق الشمس من المشرق وتغرب من المغرب تغليبا للنظام على الفوضى وللقانون على الاستثناء . ويوجد لذلك نموذج سابق في التوراة وهو وقوف الشمس ليوشع . فالخيال الشعبي ينسج تصوراته طبقا لنماذج سابقة في تاريخ الأديان ، النصرانية واليهودية خاصة كأديان منافسة في الجزيرة العربية . فإذا ظهر المسيح في العلامات الأربع في الصراع بين الخير والشر يظهر يوشع في خرق قوانين الطبيعة وبالتالي لا يكون المسلمون أقل من النصارى واليهود في تصور أمور المعاد . وكما عاب أهل الكتاب على محمد عدم معرفته بأقاصيص الأولين وأرسل الله له أحسن القصص فكذلك نسج الرواة خيالات المعاد وعلامات الساعة حتى لا يكونوا أقل من أهل الكتاب . فإذا ما تحدث القصص عن الماضي وعن التاريخ فان علامات الساعة تتحدث عن المستقبل . وإذا كان الماضي تذكرة وعظة وعبرة فان المستقبل تخطيط واعداد ورؤية . وكلاهما بعدان لوعى تاريخي واحد . وقد يكون الغرض من هذا الاضطراب في سير قوانين الطبيعة واطرادها هو تنبيه الانسان على نهاية الزمان وانتهاء التكليف وبالتالي اعطاؤه امكانية قصوى للتوبة وتعديل السلوك والتنبيه إلى الفعل . فالتوبة تحدث في الزمان ، وعلامة الساعة انما تحدث في الزمان ، فالساعة هي الزمان أو لحظته القصوى والأخيرة . فالعلامة هي تنبيه للانسان لان يلحق بالزمان قبل أن يمضى وينقضى . قد تكون التوبة خاصة بالمؤمن العاصي وحده دون الكافر ، وقد تغلق على الكافر وحده . والأقرب أن تكون للمكلف عامة العاقل البالغ بصرف النظر عن وضعه حتى يعطى الامل للجميع . ومنذ عودة النظام إلى يوم القيامة لا تقبل توبة وكأن الزمان قد استهلك والحياة قد استنفذت ولم يعد هناك أمل في التغيير . فإذا ما اعترض العقل على كل ذلك فما أسهل اللجوء إلى القدرة الإلهية الشاملة وبالتالي ارجاع السمعيات إلى أحد الاختيارات في العقليات « 257 » .
--> ( 257 ) طلوع الشمس من مغربها ثلاثة أيام أو يوم وتغرب في المشرق